ابن رضوان المالقي

186

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الخارج عليه ، وأخذه ، بعث إليه بخريطة مملوءة من كتب أمرائه « 57 » مضمنها أنهم حملوه على الخروج عن طاعته ، وحسنوا له ذلك ، فدعا السلطان ، وزيره نظام الملك ، فأعطاه الخريطة ليفتحها ، ويقرأ ما فيها ، فلم يفتحها ، وكان هناك كانون نار ، فرمى الخريطة فيه ، فاحترقت الكتب ، فسكنت قلوب العساكر ، وأمنوا ووطنوا أنفسهم على الخدمة بعد أن كانوا قد خافوا من الخريطة ، لأن أكثرهم كان قد كاتبه ، وكان ذلك سبب ثبات دولة ملك شاه في السلطنة ، وكانت هذه معدودة من جميل آراء « 58 » نظام الملك « 59 » . ونظير ذلك ما حكاه أبو علي بن مقلة قال : كان الوزير أبو الحسن « 60 » بن الفرات قد أمر بقبض ما في دور المخالفين الذين بايعوا ابن المعتز ، وكانت أمتعتهم تقبض ، وتحمل إليه فيراها ، وينفذها إلى خزائن المقتدر ، فجاءوه يوما بصندوقين ، وقالوا له : هذان وجدناهما في دار ابن المعتز . فقال : أعلمتم « 61 » ما فيهما ؟ قالوا « 62 » : نعم جرائد من بايعه من الناس بأسمائهم وأنسابهم . فقال : يا غلمان لا تفتحوهما « 63 » وأمر بنار « 64 » فجاء الفراشون بفحم ، وأمرهم فأججوا « 65 » النار ، فأقبل علي من كان حاضرا ، فقال : واللّه لو رأيت « 66 » من هذين الصندوقين ورقة واحدة ، لظن كل من له فيهما اسم أني عرفته ، فتفسد نيات العالم كلهم علي « 67 » وعلى الخليفة « 68 » ، وما هذا رأي أحد قال : فطرحا بأقفالهما في النار ، فلما احترقا بحضرته ، أقبل علي . فقال « 69 » : يا أبا علي قد أمنت كل من جنى « 70 » وبايع ابن

--> ( 57 ) : : يكتب أمرائه ( 58 ) د : إرادة الوزير نظام الملك ونظره ( 59 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 284 ( 60 ) ق ، ج : الحسين ( 61 ) أ ، ب ، ج ، ق : علمتهم ، د : عرفتهم ، وفيات الأعيان : أعلمتهم ، ك : لهم ( 62 ) وفيات : قيل ( 63 ) د ، ك : لا تفتحوا ، أ ، ب ، ج : لا تفتحوها ق : لا تفتح . وفيات : لا تفتحهما ( 64 ) ج ، ق ، ك : نارا ( 65 ) ك : يوججوا ( 66 ) ج : نظرت ( 67 ) وفيات علينا « بدل » علي وعلى الخليفة ( 68 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 3 ص 427 مع اختلاف ( 69 ) د : ثم قال ( 70 ) ج : حبا